سهيل زكار

198

تاريخ دمشق

وقطعت يد أخيه الآخر ، ووصل بعد الفل إلى دمشق ، فسرت نفوس الناس بمصابه وتحكم السيوف في أتباعه وأصحابه ، وأملوا مع هذه الحادثة سرعة هلاكه وذهابه . وفي هذه السنة توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم بن سليمان بن أبي الحديد السلمي ، رحمه الله . سنة سبعين وأربعمائة فيها وردت الأخبار بوصول السلطان تاج الدولة أبي سعيد تتش بن السلطان العادل ألب أرسلان أخي السلطان ملك شاه أبي الفتح ، إلى الشام ، واجتماع العرب من بني كلاب إليه ، ووصول شرف الدولة

--> - العادل - وبه كان يخاطب ويخطب له - قد حلفت لنا وحلفنا لك ، وتوثقت منا ، وأنا والله أصدقك وأنصحك ، قال : قد عرفت أنه لم يبق في البلد عشر العشر من الجوع والفاقة والفقر والضعف ، ولم يبق لنا قوة ومتى غلقت أبواب هذا البلد من عدوه قصده ، ورمت منا منعه أو حفظه فإن كنت مقيما بيننا فنحن بين يديك مجتهدون ولك ناصحون ، وإن بعدت عنا فلا طاقة لنا بالقتال مع الفقر والضعف ، فلا تجعل للعدو سببا لهلاكنا ومؤاخذتنا ، فقال : صدقت ونصحت ، وما أبعد عنكم ولا اخليكم من عسكر يكون عندكم ، ثم أقام بدمشق ، وجاء التركمان من الروم ، ولم يستخدم غيرهم ، وعصى عليه أهل الشام وأعادوا خطبة صاحب مصر في جميع الشام ، وقام بذلك المصامدة والسودان ، وكان أتسز وأصحابه قد تركوا أموالهم وأولادهم بالقدس فوثب القاضي والشهود ، ومن بالقدس على أموالهم ونسائهم ، فنهبوها ، وقسموا التركيات بينهم واستعبدوا الأحرار من الأولاد واسترقوهم ، فخرج من دمشق فيمن ضوى إليه من التركمان ، ووصل إلى قريب القدس ، وراسلهم وبذل لهم الأمان ، فأجابوه بالقبيح وتوعدوه بالقتل ، فجاء بنفسه إلى تحت السور ، وخاطبهم فسبوه ، وقاتلهم يوما وليلة ، وكان ماله وحرمه في برج داود ، ورام السودان والمصامدة الوصول إليهم فلم يقدروا ، وكان في البرج رتق إلى ظاهر البلد ، فخرج أهله منه إليه ، ودلوه عليه ، فدخل منه ومعه جماعة من العسكر ، وخرجوا من المحراب ، وفتحوا الباب ودخل العسكر ، فقتلوا ثلاثة آلاف انسان ، واحتمى قوم بالصخرة والجامع ، فقرر عليهم الأموال حيث لم يقتلهم لأجل المكان ، وأخذ من الأموال شيئا لا يبلغه الحصر ، بحيث بيعت الفضة بدمشق كل خمسين درهما بدينار ، مما كان يساوي ثلاثة عشر درهما بدينار ، وقتل القاضي والشهود صبرا بين يديه ، وقرر أموال البلد ، وسار إلى الرملة فلم ير فيها من أهلها أحد ، فجاء إلى غزة وقتل كل من فيها فلم يدع بها عينا تطرف ، وجاء إلى العريش فأقام فيه ، وبعث سرية فنهبت الريف وعادت ، ثم مضى إلى يافا فحصرها ، وكان بها رزين الدولة فهرب هو ومن كان فيها إلى صور فهدم أتسز سورها ، وجاء كتابه إلى بغداد بأنه على نية العود إلى مصر وأنه يجمع العساكر ، ثم عاد إلى دمشق » .